محمد متولي الشعراوي
10876
تفسير الشعراوي
فلن يدوم لفرعون هذا الظلم ؛ لأن الله تعالى كتب ألاّ يفلح ظَلُوم ، وألاَّ يموت ظلوم ، حتى ينتقم للمظلوم منه ، ويُريه فيه عاقبة ظلمه ، حتى إن المظلوم ربما رحم الظالم ، وحَسْبك من حادث بامرىء ترى حاسديه بالأمس ، راحمين له اليوم . وهنا تُطالعنا غضبة الحق تبارك وتعالى للمؤمنين { وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الذين استضعفوا فِي الأرض } [ القصص : 5 ] والمنة : عطاء مُعوّض ، وبدون مجهود من معطي المنة ، كأنها هِبَة من الحق سبحانه ، وغضبة لأوليائه وأهل طاعته ؛ لأن الحق تبارك وتعالى كما قال الإمام علي : إن الله لا يُسلِم الحق ، ولكن يتركه ليبلو غَيْرة الناس عليه ، فإذا لم يغاروا عليه غَارَ هو عليه . والحق تبارك وتعالى حينما يغَارُ على الذين استُضعِفوا لا يرفع عنهم الظلم فحسب ، وإنما أيضاً { وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً } [ القصص : 5 ] أئمة في الدين وفي القيم ، وأئمة في سياسة الأمور والملك { وَنَجْعَلَهُمُ الوارثين } [ القصص : 5 ] أي : يرثون مَنْ ظلمهم ، ويكونون سادةً عليهم وأئمةً لهم ، فانظر على كم مرحلة تأتي غيرة الله لأهل الحق . ولولا أن فرعون الذي قوي على المستضعفين وأذلَّهم تأبَّى على الله ورفض الانقياد لشملته رحمة الله ، ولعاشَ هو ورعيته سواء ؟ لذلك أهل الثورات الذين جاءوا للقضاء على أصحاب الفساد وإنصاف شعوبهم ممَّنْ ظلمهم ، كان عليهم بعد أنْ يقضوا على الفساد ، وبعد أن يمنعوا المفسد أن يُفسِد ، ويحققوا العدالة في المجتمع ، كان عليهم أنْ يضموا الجميع إلى أحضانهم ورعايتهم ، ويعيش الجميع بعد تعديل الأوضاع سواسية في مجتمعهم ، وبذلك نأمن الثورة المضادة .